أخبار

على الموقع9 مايو 2026

ثورة تكنولوجية في فاس: نحو ابتكار "قناع ذكي" يحمي "أطفال القمر" من أشعة الشمس

تستعد الجامعة الخاصة بفاس، بالتعاون مع جمعية صوت القمر، لتطوير نسخة "ذكية" من القناع الواقي للأطفال المصابين بمرض جفاف الجلد الصبغي. بعد نجاح النسخة الأولى في حجب الأشعة فوق البنفسجية، تهدف النسخة الجديدة إلى دمج تقنيات متطورة تشمل: مستشعرات ذكية لقياس شدة الإشعاع والتنبيه من المخاطر. نظام تهوية متكامل لضمان الراحة الحرارية للطفل. تصميم مريح يسهل التواصل البصري والسمعي مع المحيط. يمثل هذا المشروع طفرة علمية وإنسانية تهدف إلى كسر عزلة "أطفال القمر" وتمكينهم من ممارسة حياتهم اليومية والذهاب للمدارس في وضح النهار بأمان تام

في خطوة إنسانية وعلمية رائدة، أعلنت الجامعة الخاصة بفاس (UPF) عن إطلاق مشروع طموح لتطوير قناع واقٍ ذكي مخصص للأطفال المصابين بمرض "جفاف الجلد الصبغي" (Xeroderma Pigmentosum)، المعروفين إعلامياً بـ "أطفال القمر". يأتي هذا المشروع بشراكة استراتيجية مع جمعية صوت القمر، بهدف تحويل القناع من مجرد حاجز فيزيائي إلى أداة تكنولوجية متطورة تضمن حماية قصوى وحياة شبه طبيعية لهؤلاء الأطفال.

الانتقال من الحماية التقليدية إلى الذكاء الاصطناعي

بعد نجاح النسخة الأولى من القناع الواقي، والتي ركزت بشكل أساسي على حجب الأشعة فوق البنفسجية (UV) بنسبة تقارب 100%، يتجه فريق البحث العلمي بالجامعة الخاصة بفاس الآن نحو "الرقمنة والذكاء". النسخة الجديدة الجاري تطويرها لا تكتفي بالعزل، بل ستتضمن تقنيات حديثة تجعل القناع "يتفاعل" مع المحيط.

أبرز ملامح التطوير في القناع الذكي:

  • مستشعرات دقيقة للأشعة (UV Sensors): نظام إنذار مبكر ينبه الطفل أو المرافق في حال وجود تسرب إشعاعي أو إذا كانت شدة الإضاءة المحيطة تتجاوز الحدود الآمنة.

  • نظام تهوية متطور: معالجة مشكلة الحرارة والتعرق داخل القناع، وهي أكبر عائق كان يواجه الأطفال في النسخ السابقة، عبر دمج مراوح مجهرية صامتة تحافظ على رطوبة وحرارة مثالية للوجه.

  • تحسين الرؤية والتواصل: استخدام مواد بصرية عالية الجودة تمنع الانعكاسات، مما يسمح للطفل بالرؤية بوضوح تام، مع إمكانية دمج مكبرات صوت صغيرة لتسهيل التواصل الاجتماعي مع الآخرين دون الحاجة لرفع القناع.

شراكة علمية واجتماعية: الجامعة في خدمة المجتمع

تأتي هذه المبادرة لتكرس دور الجامعة الخاصة بفاس كقطب للابتكار والمسؤولية الاجتماعية. وبحسب مصادر من داخل الجامعة، فإن الفريق المشرف يضم مهندسين في الإلكترونيات، متخصصين في علوم المواد، وأطباء جلد، لضمان مواءمة الابتكار مع الاحتياجات الطبية الدقيقة.

من جهتها، تلعب جمعية صوت القمر دوراً محورياً في هذا المشروع، ليس فقط كشريك تنظيمي، بل كحلقة وصل مباشرة مع العائلات. فالجمعية تقدم الملاحظات الميدانية الناتجة عن تجربة الأطفال للنسخة الأولى، مما يساعد الباحثين على تفادي العيوب التقنية وتصميم قناع مريح وخفيف الوزن يناسب الاستعمال اليومي الطويل.

أمل جديد لكسر العزلة

يعاني أطفال القمر في المغرب من عزلة قسرية، حيث تمنعهم أشعة الشمس من ارتياد المدارس أو اللعب في الفضاءات العامة نهاراً. إن تطوير هذا القناع الذكي ليس مجرد إنجاز تقني، بل هو "جسر للعبور" نحو الحرية.

"هدفنا هو أن يتمكن طفل القمر من الذهاب إلى المدرسة في واضحة النهار، تماماً كأقرانه، وبحماية تكنولوجية تجعله يشعر بالأمان التام." – مقتطف من رؤية المشروع.

الخطوات القادمة

من المتوقع أن تمر النسخة الذكية بسلسلة من الاختبارات التقنية والطبية الصارمة قبل اعتمادها بشكل نهائي. ويطمح الشركاء إلى جعل هذا الابتكار مغربياً بامتياز، مع تطلعات لتعميمه ليس فقط على الصعيد الوطني، بل وجعله نموذجاً يحتذى به عالمياً لمساعدة آلاف الأطفال الذين يعانون من هذا المرض النادر حول العالم.

بين جدران مختبرات فاس، يُصنع اليوم أمل جديد؛ أمل يثبت أن العلم عندما يقترن بالإرادة، يمكنه أن يضيء عتمة "أطفال القمر" ويمنحهم الحق في رؤية الشمس دون خوف.

6 مشاهدات